السيد البجنوردي

121

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بل جميع مبادئ الأحكام الشرعية - وضعية كانت أم تكليفية - بالنسبة إلى مشتقّاتها التي تحمل على موضوعات المسائل الفقهية - من الطهارات إلى الديات - مثلا يحمل الوجوب على الصلاة فيقال : إنّها واجبة ، أو الجزئية مثلا على السورة فيقال : إنّها جزء ، وكذلك في سائر الأحكام التكليفية والوضعية بواسطة ضمّ اعتبار شرعي إلى موضوعاتها . فالذاتي في كتاب البرهان حيث إنّه ينتزع من نفس الذات من دون ضمّ أيّ ضميمة إليه خارج عن هذا البحث ؛ لأنّ الانقضاء لا يتصوّر في مثل هذا المحمول أيضا ، بل يكون من لوازم الذات ولا ينفكّ عنه . وأيضا لا يكون المحمول من الأوصاف والعوارض الملازمة للذات غير المنفكّة عنها كقرشية المرأة ومخالفة الكتاب بالنسبة إلى الشرط . فتلخّص ممّا ذكرناه : أنّ محلّ البحث هو كلّ ما يحمل ويجري على الذات ، ويكون عنوانا للذات بملاحظة اتصاف الذات بمبدإ اشتقاقه أو بواسطة ضمّ ضميمة إلى الذات ولو كانت الضميمة من الأمور الاعتبارية ، بشرط أن لا يكون المحمول ذاتيا إيساغوجيا ولا في كتاب البرهان . وأيضا لا يكون المحمول من الأوصاف والعوارض غير المفارقة . فالنسبة بين المشتقّ في محلّ البحث مع المشتقّ عند علماء العربية عموم وخصوص من وجه ؛ لأنّ المشتقّ عند علماء العربية عبارة عن الألفاظ التي يكون لهيئتها وضع نوعي ؛ بمعنى أنّ أهل اللسان وضعوا هذه الهيئة في ضمن أيّ مادّة كانت للمعنى الفلاني . بل يكون لمادّتها أيضا وضع نوعي بالمعنى الذي تقدّم - أي وضعوا هذه المادّة في ضمن أيّ هيئة حصلت للمعنى الفلاني - وذلك كالأفعال الثلاثة ؛ أي الماضي والمضارع والأمر ، من المزيد أو المجرّد ، ومن الصحيح أو غير